المشاركات

شرح الأصل التاسع الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان

صورة
الأصـــل التـــاسع وكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعا، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف، ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأول مندوحة   . الشرح:   يشير المرشد حسن البنا رحمه الله في هذا الأصل إلى عدم الخوض في الأمور التي لم نكلف في البحث والتقصي فيها لعدم ترتب عمل عليها، مثل معرفة أسماء من قصّ سبحانه وتعالى علينا أخبارهم ولم يخبرنا الرسول ﷺ بأسمائهم كصاحب سليمان عليه السلام الذي عنده علم من الكتاب الذي أتى له بالعرش، والشجرة التي أكل آدم عليه السلام منها، ومن هذا الباب أيضاً الخوض في مسألة القدر وإرادة الإحاطة بها من جميع جوانبها، ومنها أيضاً الجدل والخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام رضي الله عنهم من خلاف   . فعلينا أن نتولى جميع الصحابة ونعتقد أنهم خير الأمة وأن بعضهم أفضل من بعض كما نطق القرآن بأفضلية من أنفق وجاهد من قبل فتح مكة على من فعل ذلك بعد فتحها، وأ...

شرح الأصل الثامن

صورة
الأصل الثامن والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببا للتفرق في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب   . الشرح:   الخلافات في الأمور الفرعية الفقهية من الأمور التي لا تثير استغراباً لأنها من مظاهر اختلاف الفقهاء في مداركهم العقلية ومدى إحاطتهم بنصوص السنة النبوية، وقد وقع الخلاف الفقهي في عصر الصحابة الكرام رضي الله عنهم، مما يدل على أنه شيء مألوف، وعلى هذا فنحن لا تضيق صدورنا من هذه الخلافات الفقهية بين علماء الإسلام بل نعتبره من مظاهر نشاط الفكر الإسلامي وسعته وشمول الشريعة الإسلامية   . إلا أننا لا نحرص على وقوع هذا الخلاف ولكن لا نحجب من وقوعه ولا نجعل أي رأي فقهي حجة على الشريعة الإسلامية بمفهومه الدقيق وهي نصوص القرآن والسنة بل نجعل الشريعة حجة على هذه الآراء الفقهية، فما شهدت له الشريعة بالحجية والصواب فهو الصواب، وما شهدت عليه بالخطأ فهو الخطأ وإن كان صاحبه مأجوراً، وعلى هذا فلا مانع من البحث ا...

عثمان بن أرطغرل.. مؤسس الخلافة العثمانية

صورة
عثمان بن أرطغرل.. مؤسس الخلافة العثمانية السلطان عثمان بن أرطغرل أو (عثمان الأول) بن سليمان شاه (656 هـ/1258م - 1326م) مؤسس الدولة العثمانية وأول سلاطينها وإليه تنسب. شهدت سنة مولده غزو المغول ـ بقيادة هولاكو ـ لبغداد وسقوط الخلافة العباسية. تولى الحكم عام 687 هـ / ( 1299 - 1324 ) بعد وفاة أبيه أرطغرل بتأييد من الأمير علاء الدين السلجوقي. قام الأمير السلجوقي بمنحه أي أراض يقوم بفتحها وسمح له بضرب العملة. أعماله: لقد تعاقب على إمارة السلطنة العثمانية قبل أن تعلن نفسها خلافة إسلامية سلاطين أقوياء، ويعتبر عثمان بن أرطغرل هو مؤسس الدولة وبانيها، فماذا صنع عثمان: لقد بدأ عثمان يوسع إمارته فتمكن أن يضم إليه عام 688 قلعة قره حصا (القلعة السوداء) أو أفيون قره حصار، فسر الملك علاء الدين بهذا كثيراً. فمنحه لقب (بيك). والأراضي التي يضمها إليه كافة، وسمح له بضرب العملة، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة. وفي عام 699 أغارت المغول على إمارة علاء الدين ففر من وجههم، والتجأ إلى إمبراطور بيزنطية، وتوفي هناك في العام نفسه، وإن قيل أن المغول قد تمكنوا من قتله، و...

لماذا يخافون من الإخوان

صورة
 لقد فكرت مليا وأنا أكتب عنوان هذا المقال وبداية التفكير كان لماذا يكرهون الإخوان ووجدت أن القضية ليست حبا وكراهية ثم فكرت لماذا يحاربون الإخوان؟ وهذا أيضا غير صحيح لأن الحرب تكون مع المحارب أمثال تنظيم الدولة والحوثي والقاعدة وغيرهم من التنظيمات الهلامية فهي تحاربهم ويحاربونها ثم استقر التفكير على الحقيقة وهي أنهم يخافون من الإخوان والسؤال المطروح هو لماذا؟   لقد تبادر إلى الذهن هذا السؤال مع ما صدر عن مسئولين من السعودية ومن أبوظبي أو ما سرب خلال الوساطة الكويتية في الأزمة التي سوف تعصف بالخليج بين قطر وجاراتها. وكما أذاعت وسائل الأعلام سواء العربية أو الأجنبية فإن الدول الخليجية وكبيرتهم السعودية قد وضعوا عشرة شروط لوقف الحصار عن قطر وإعادة العلاقات والمياه إلى مجاريها في الحظيرة الخليجية.  وهذه الشروط كما قيل تبدأ بقطع العلاقات مع إيران وإغلاق قناة الجزيرة وحتى وقف تمويل جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس وطرد المنتسبين لهما من الدوحة. وإذا كانت حماس هي الفرع الفلسطيني لتنظيم الإخوان كما في ميثاق التأسيس ففي النهاية المقصود هم الإخوان المسلمين.  قبل ال...

سيد قطب...من المنظر الفكري...إلى الإعدام

صورة
كانت العَلاقةُ بين سيد قطب (1906م - 1966م) وضباط 23 يوليو1952م- عَلاقةً حميمة قبل اندلاع الثورة وبعدها، بل كان يُعدُّ سيد قطب الْمُنَظِّر الفكري للثورة؛ فقد كانوا يتشاورون مع سيد قطب حول ترتيبات الثورة وأسس نجاحها، والذي يؤكِّد ذلك أنَّه تم تعيينه من قِبَل قيادة الثورة مستشارًا لها في الأمور الداخلية, وتغيير مناهج التعليم. وكان سيِّد قطب هو المدني الوحيد الذي يحضر مجلس قيادة الثورة، وكان كِتابُه الفكري الإسلامي الأول "العدالة الاجتماعية في الإسلام" من أوائل الكتب التي كان ضباط الحركة يتدارسونها في لقاءاتهم السرية، وقد شَبَّه بعضهم سيد قطب بخطيب الثورة الفرنسية الشهير "ميرابو". وكان سيد قطب أول من أطلق لفظ "ثورة" على حركة الضباط التي كانت توصف بأنَّها المبارَكة، وليس طه حسين كما يشاع. يروي الأديب السعودي "أحمد عبد الغفور عطار" (1915م – 1991م)، مؤسس صحيفة "عكاظ"، والصديق الأثير لسيد قطب- عن صلة سيد قطب برجال الثورة بعد قيامهم بها، فيقول: "بلغ من احترام الثورة لسيد قطب، وعرفانها بجميله وفضله- أنَّ كل أعضا...

الدقة والموضوعية في اليوم العالمي للغة العربية

صورة
مقال محمد العوضي طبيعي أن يُحبَّ الإنسان لغته الوطنية والقومية، وأن يعتزّ بها، وبما يميّزها من خصائص وجماليات وآدابٍ وزخارفَ لغويةٍ، ليست في غيرها من اللغات، وذلك على جميع مستويات المنظومة اللغوية (المفردات والتراكيب والدلالة والبلاغة والبيان والمعاجم والأصوات والمخارج وتوزيعها على جهاز النطق، والنظام الصرفي والاشتقاقي والنحوي ). فاللغة أيًّا كانت ليست مجرّدَ نظامٍ من الرموز، يتواصل الناسُ بها منطوقةً ومكتوبةً، إنها رباطٌ جامع بين أبناء الأمة، ووعاءٌ للفكر والثقافة والهويّة والوجود والتاريخ والعادات والتقاليد والقيم والموروثات والحضارة، فكيف إذا كانت هذه اللغةُ أعظمَ اللغاتِ وأشرفها، اختارها الله تعالى دون غيرها من اللغات لتكون لساناً للوحي والذكر الحكيم، ولخاتم الأنبياء، ولأشرف الرسالات، يتعبّد بها نحو مليار ونصف المليار عربي ومسلم، يتوزّعون على جميع القارّات والبلدان. مقبولة جميع تلك الصور المتقدّمة من محبة اللغة العربية، والإعجاب بها، والدعوة إلى التمسك بها، وتمكين استعمالها منطوقةً ومكتوبةً، والذود عنها من الدعوات المشبوهة، ومن محاولات إضعافها أو إقصائها، والد...

الانتماء الحركي والقاعدين الناقدين

صورة
   الانتماء الحركي وأزمة القاعدين الناقدين بقلم: الشيخ خونا أحمد محمود الكنتي نائب رئيس مجلس الشورى الوطني حركة البناء الوطني ٠ - تحيّرتُ طويلا في اختيار العنوان المناسب لهذه المقالة التي عليها مقتضى الوقت أن تنهج نهجَ الاختصار في التحليل، والوجازة في الاستدلال، ولا شك أن هذا الايجاز وذاك الاختصار سيؤثر سَلبًا ولا بُد على سياستنا في إدارة أفكارها وبلورة منطقها في الإقناع والإفهام. ولذلك فإنّني ـ وأمام هذا التحدي المنهجي ـ أعتذر سلفًا لقرائنا الكرام عن اكتفائنا فيها بالإشارة إلى المفاصل دون التفاصيل، وبذكر العناوين دون غوص الدلافين، وأرجو من الله تعالى أن يحصل بأسطرها بعض النفع، وأن لا يحرمها من كفاءة المشاركة في النقاشات الفكرية الدائرة اليوم بين نخبنا الوطنية والإسلامية حول عدد من الإشكاليات المطروحة بينهم على طاولة الجدال، والتي مدار بعضها مرتبط بالاختلال في إدارة الموازنة بين اجتهادات الوصل أو الفصل بين ثنائيات ( الدعوي والسياسي )، أو ( التنظيم الحزبي والعمل الفردي )، أو عن أيهما أولى بالتقديم؛ هل هو التموقعُ في ( بطانة السلاطين ) أم التخندقُ مع ( تيار الجما...